السيد مصطفى الخميني
118
تحريرات في الأصول
فبالجملة تحصل : أنه بالضرورة تكون الأدلة الواردة في الشريعة ، إما متكفلة لإثبات الحكم للعالم ، أو له وللجاهل ، وحيث لا سبيل إلى الأول ، للزوم الدور ، يتعين الثاني . ولا معنى للقول : بأنه حيث لا سبيل إلى التقييد يمتنع الإطلاق ( 1 ) ، ضرورة أن امتناع الإطلاق ، يستلزم لغوية قاطبة الأدلة ، فيكون لها الإطلاق بالضرورة . نعم ، قد عرفت في الصورة الأولى من الصور الرئيسة ، الإشكال العقلي على الإطلاق ، مع حله بما لا مزيد عليه ( 2 ) . إذا تبين حدود البحث هنا ، وأن الكلام حول حل مشكلة تصوير اختصاص الحكم بالعالم ولو بدليل منفصل ، فنقول : لنا أن نقول : إن المقنن إذا كان يرى أن المصلحة قائمة بصورة العلم ، ويرى أن ترشح الإرادة الجدية بالنسبة إلى غير العالم غير ممكن ، لما لا مصلحة هناك ، وأيضا يرى أن التقييد بالعلم بالحكم ، لا يعقل إلا بعد ثبوت الحكم ، فله أن يتوسل إلى جعل القانون ، بأخذ الحكم الانشائي في الدليل ، ثم جعل الحكم الجدي بالحمل الشائع عليه . مثلا : إذا قال : " من كان عالما بحكم الخمر إنشاء يحرم عليه الخمر " فإنه إذا علم المكلف بمفاد المقدم والشرط ، تكون حرمة الخمر حرمة واقعية منجزة ، وإذا كان جاهلا بمفاد المقدم ، فلا يجب عليه الاجتناب واقعا ، ولا يحرم عليه الخمر ، من غير لزوم الدور ، لأن الحكم المأخوذ في ناحية الموضوع ، هو مرتبة من الحكم ، لا واقعه الجدي والحكم الفعلي . ولك أن تقول : إذا كان الحكم المأخوذ في الموضوع هو الحكم الانشائي ،
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 12 . 2 - تقدم في الصفحة 95 - 98 .